الملا علي النهاوندي النجفي

119

تشريح الأصول

ليس الظاهري ظاهريا بل هو واقعي آخر فعلى ذلك من ينكشف له الخلاف في آخر الوقت توهم في أول الوقت مع عدم علمه بالواقع شمول عموم الحكم الظاهري له وبعد الانكشاف يعلم بعدم شموله بقرينة الانكشاف فإنه قرينة معاندة لعموم الحكم الظاهري لان هذا الحكم انما هو تبع ومقدّمة لحفظ الواقع ومع انكشاف الخلاف مفوت لا مجوز له في نظر الامر هذا على مذهب الحق من كون الحكم الظاهري لا مصلحة فيه الا حفظ الواقعي ولو كان حفظا غالبيّا ومن كونه تبعا ومقدّمة للواقعى ولو كان من عدم كونه حكما وإرادة مستقلة بل ليس هو الّا محض الوعيد لان الإرادة التبعيّة على ما مر ليست إرادة غير الإرادة الاصليّة بل عينها لكن باعتبار نسبتها إلى ذي المقدّمة تسمى اصليّة وباعتبار نسبتها إلى المقدمات تسمى تبعيّة ووجه المناسبة كونها موجدة للمقدّمة تبعا لوجود ذيها واما بناء على القول الآخر من أن الحكم الظاهري طلبا وإرادة مستقلّة وترتب العقاب واستحقاقه من آثار المخالفة فالحق هو الاجزاء في الاحكام الظاهريّة لعدم امكان القول باجتماع الحكمين ومعقوليّة مخالفة الظاهري للواقعى بزعمهم الفاسد فلا مانع من عموم الحكم في حق من ينكشف له الخلاف في الوقت وعمومه مستلزم لعدم تحقق الواقعي فلا معنى لوجوب الإعادة لعدم تحقق حكم غير الظاهري وقد سقط بالإطاعة والعمل على طبقه في أول الوقت فيصير الاحكام الظاهريّة بدلا عن الاحكام الواقعيّة نظير الوجوب التخييري والبدل الاضطراري والقول بان الحكم الواقعي يعود بعد العلم وانكشاف الخلاف شطط من الكلام لأنه يرجع إلى اجتماع الحكمين في حق المكلّف أحدهما متعلق به أول الوقت والآخر آخره فيخرجان عن الظاهري والواقعي والقول بأنه يجب الإعادة بدون الحكم المتعلق بآخر الوقت كلام صوري بلا تصوّر وتمام الكلام وأيضا ح المرام في محله إن شاء الله اللّه تعالى وكيف كان فالأجوبة الاجمالية عن القول بكون العقاب مترتبا على نفس مخالفة الطلب كثيرة فان مناقضاته كثيرة ويكفى لردع المتأمل ما ذكرنا ولنرجع إلى الجواب عن أدلتهم تفصيلا الجواب عن استدلال العقل بجواز عقاب العبد العاصي بعصيانه امّا الجواب عن قولهم باستقلال العقل بالحكم بجواز العقاب العبد العاصي بعصيانه وبناء العقلاء على عقاب العبد العاصي ومؤاخذته على المخالفة فهو مسلم في الأوامر المطلقة الخالية عن الاذن في ترك المأمور به الّا انه يدل على مدّعاهم بل يمكن كونه انجاز الوعيد المستفاد ضمنا وكونه لأجل انّهم يفهمون من الطلب المطلق الصادر من المولى وعيده على المخالفة بل هذا هو المتعيّن لعدم رجحان العقاب بلا وعيد الا التشفي وحسنه مع الوعيد ودلالة الاطلاق على الوعيد كما سيجيء إن شاء الله اللّه في تقسيم الطّلب إلى الايجاب والندب والحاصل ان وجوههم التي أقاموها لاستحقاق العبد للعقاب بنفس المخالفة أو حسنه في حقه أو جوازه من المولى كلها مردودة ودعوى صرفه خاصّة واما ادعاء كون صحة العقاب عقلا انما هي بواسطة حكم العقل بوجوب إطاعة المولى وقبح مخالفته فان صغراها وكبراها كلتاهما ممنوعتان ان أريد من لفظ المولى المنعم لان اطاعته ليست بواجبة عقلا الّا من اجل كونها شكرا له ولا ريب في عدم وجوب شكر المنعم الّا مع احتمال الضّرر بل ظنه ومن الواضحات انه لا ضرر في المخالفة من حيث كونهما مخالفة الّا مع فرض كون فعلية الطّلب بالوعيد كما هو الحق أو صحة كبرى دليلهم اعني جواز عقاب المولى على المنعم عليه بل ومع الظن بصدور